محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي
151
الآداب الشرعية والمنح المرعية
إلى المنافق بالأصابع ؟ قال : صيروا أمر اللّه عز وجل فضولا ، قال المؤمن : إذا رأى أمرا بمعروف أو نهيا عن منكر لم يصبر حتى يأمر وينهي . يعني قالوا هذا فضول ، قال والمنافق كل شيء يراه قال : بيده على أنفه فيقال : نعم الرجل ليس بينه وبين الفضول عمل ، وسمعت أحمد بن حنبل رضي اللّه عنه يقول : إذا رأيتم اليوم شيئا مستويا فتعجبوا - قال القاضي وغيره : ويجب أن يبدأ وقال بعضهم ويبدأ - في إنكاره بالأسهل ، ويعمل بظنه في ذلك ، فإن لم يزل المنكر الواجب زاد بقدر الحاجة ، فإن لم ينفع أغلظ فيه ، فإن زال وإلا رفعه إلى ولي الأمر ابتداء إن أمن حيفه فيه ، لكن يكره . وسيأتي كلامه في نهاية المبتدئين : من قدر على إنهاء المنكر إلى السلطان أنهاه ، وإن خاف فوته قبل إنهائه أنكره هو ، وتقدمت رواية أبي طالب : ويحرم أخذ مال على حد أو منكر ارتكب . ونقل الشيخ تقي الدين فيه الإجماع أن تعطيل الحد بمال يؤخذ أو غيره لا يجوز ، ولأنه مال سحت خبيث . وظاهر قوله جواز المعاقبة بالمال مع إقامة الحد . وشروط رفعه إلى ولي الأمر أن يأمن من حيفه فيه ويكون قصده في ذلك النصح لا الغلبة : وقال في نهاية المبتدئين : يفعل فيه ما يجب أو يستحب لا غير ، قال : وقيل لا يجوز رفعه إلى السلطان يظن عادة أنه لا يقوم به أو يقوم به على غير الوجه المأمور ، كذا قال وليس المذهب خلاف هذا القول ، قال : ويخير في رفع منكر غير متعين عليه ونص أحمد في رواية الجماعة على أنه لا يرفعه إلى السلطان إن تعدى فيه ، ذكره ابن عقيل وغيره قال : قال أحمد إن علمت أنه يقيم الحد فارفعه . قال الخلال : أخبرني محمد بن أشرس قال : مر بنا سكران فشتم ربه فبعثنا إلى أبي عبد اللّه رسولا وكان مختفيا فقلنا إيش السبيل في هذا ؟ سمعناه يشتم ربه أترى أن نرفعه إلى السلطان ؟ فبعث إلينا إن أخذه السلطان أخاف أن لا يقيم عليه الذي ينبغي ولكن أخيفوه حتى يكون منكم شبيها بالهارب ، فأخفناه فهرب ، وقال محمد بن الكحال : أذهب إلى السلطان ؟ قال : لا إنما يكفيك أن تنهاه ، وقال ليعقوب إنههم واجمع عليهم ، قلت السلطان ؟ قال : لا . ونقل أبو الحارث . يعظهم وينهاهم ، قلت قد فعل فلم ينتهوا ؟ قال يستعين عليهم بالجيران ، فأما السلطان فلا ، إذا رفعهم إلى السلطان خرج الأمر من يده أما علمت قصة عقبة بن عامر ، ونقل هذا المعنى جماعة ونقل مثنى في أخوين يحيف أحدهما على أخيه هل تجوز قطيعته أم يرفق به وينصح ؟ قال : إذا أمره ونهاه فليس عليه أكثر من هذا وستأتي رواية حنبل . فإن انتهى وإلا أنهى أمره إلى السلطان حتى يمنعه من ذلك . قال المروذي : وشكوت إلى أبي عبد اللّه جارا لنا يؤذينا بالمنكر قال : تأمره بينك وبينه ، قلت : قد تقدمت إليه مرارا فكأنه يمحل ، فقال : أي شيء عليك إنما هو على نفسه ، إنكر بقلبك ودعه ، قلت لأبي عبد اللّه فيستعان بالسلطان عليه ؟ قال لا ربما أخذ منه الشيء ويترك ، وقال مثنى الأنباري قلت لأبي عبد اللّه : ما تقول إذا ضرب رجل رجلا بحضرتي أو شتمه فأرادني أن أشهد له عند السلطان ؟ قال : إن خاف أن